فهرس الكتاب
كما بدد أبو بكر الشك والريب من نفوس المقاتلين في كثير من المواقف الصعبة التي كادت تعصف بمعنوياتهم، كموقفه يوم صلح الحديبية، حتى إن عمر بن الخطاب ساوره الشك يومئذ فالتجأ إلى أبي بكر فقال:"يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطى الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فواللّه إنه لعلى الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا أننا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: فأخبرك أنه سيأتيه العام ويطوف به. قلت: لا . قال: فإنك آيته ومطوف به [1] . وموقفه يوم سئل عن إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:"لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين.. [2] "وموقفه يوم ماج الناس بموت الرسول صلى الله عليه وسلم واضطربوا فهدأهم وردهم إلى معنوياتهم [3] ."
القائد باذل إرادة القتال
تتألف إرادة القتال من عنصرين هامين أولهما، بذل المال، وثانيهما بذل النفس، فمن بذل واحدة فقد أدى شطر الإرادة، ومن قدمهما معًا فقد أدى الإرادة القتالية كاملة.
(1) ابن شهاب الزهري- المغازي النبوية: 55، 56، الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/280، 281،المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 292، السيوطي- تاريخ الخلفاء: 28.
(2) سورة الفتح- الآية: 27.
(3) ابن شهاب الزهري - المغازي النبوية: 134، 135، الجاحظ - العثمانية: 80، السيوطي، تاريخ الخلفاء: 19.