فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 426

لقد قدم أبو بكر ماله وكان ذا يسار، فابتاع راحلتين عند الهجرة فقدم واحدة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقدم كل عون ممكن وحمل معه بعض أمواله المنقولة فصرفها في سبيل الله وفي غزوة تبوك قدم المقاتلون جزءًا من أموالهم، وقدم هو كل ماله فلم يبق منه شيئًا، وعندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك؟"قال:"أبقيت لهم الله ورسوله." [1] لقد كان سباقًا في بذل المال، ولم يسبقه أحد، ولم يصل إلى هذا المستوى من العطاء من كان من الصحابة والمقربين [2] . لقد أنفق ماله كله. فما ملك إلا عباءة كانت لفرشه وغطائه في حين أن غيره اقتنى من الحرث والأموال والدور والضياع؛ ولما ولي الخلافة لم يتسع في مال ولم يتخذ جارية ولا خادمًا. [3]

هذا ولا يخفى أن أبا بكر قدم نفسه رخيصه، فحضر المشاهد [4] كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وذاق الذل والهوان، وكان يقحم نفسه على المهالك قبل الهجرة وبعدها،، ولازم الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يتركه لوحده يوم الشدائد [5] .

(1) الدارمي- سنن الدارمي: 1/ 391، الترمذي - سنن الترمذي: 9/ 277، اليافعي- الجنان: 1/ 101.

(2) الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة: 35.

(3) ابن حزم - ا لمفاصلة بين الصحابة: 243، 244.

(4) البلخي: البدء والتاريخ: 4/ 180، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة:3/213، وجدي - دائرة معارف القرن العشرين: 2/ 301، الراوي - تاريخ الدولة العربية: 4.

(5) ابنن سعد- الطبقات: 2/ 42، ابن عبد البر- الدرر: 158، النووي - تهذيب الأسماء واللغات: 2/1/184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت