فهرس الكتاب
حقًا إنه باذل المال والنفس، وإنه أعطى المال كله، وقدم النفس فلم يبخل بشيء، وكان في ذلك قدوة ومثلًا. ألم تر كيف صمد مع ستة من المقاتلين أمام الأعداء في معركة أحد يدافع عن القائد الأعلى ويذب عنه، فلا ترهبه سهامهم ولا تثنيه شدتهم وبطشهم [1] . وكيف ثبت مع القلة الذين ثبتوا في حنين حين انهزم الناس لا يلوون على أحد [2] .
أبو بكر القائد الإداري
لقد أدرك أبو بكر أهمية وسائط النقل، وكانت أهم الوسائط آنذاك الجمال، فهي التي يحمل عليها المقاتل زاده ومتاعه، ويركبها في طريقه إلى ساحات القتال، فإن وصلها ركب الخيل لكي يقاتل عليها.
فلقد هاجر من مكة إلى المدينة على جمل، كما حضر أول معركة، فانتقل من المدينة إلى بدر على بعير في مجموعة من ثلاثة يتعاقبون بعيرًا واحدًا لقلة وسائط النقل وكان هو وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف [3] .
وعلم ما للماء من أهمية، فأوصى وأشار بالتحرك إلى محاور القتال التي يتوفر فيها الماء، كما أوصى في معركة تبوك بالنزول في مكان يتوفر فيه المرعى والماء، ولكن بعض أعضاء المجلس الاستشاري أبوا هذا الرأي فنزلوا بفلاة لا ماء فيها، وكادت تقطع أعناق الرجال من العطش، وكذلك فإن الخيل والإبل ضاقت ذرعًا من شدة العطش فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا، وذلك أنهما أرادا أن ينزل بالجيش على الماء فأبوا ذلك عليهما، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض. [4] ".
(1) ابن سعد- الطبقات: 2/ 46، الجاحظ-العثمانية: 63.
(2) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 347، النووي - تهذيب الأسماء واللغات: 2/1/ 184، المقريزي- إمتاع الأسماع: 1/ 407.
(3) ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 246.
(4) المقريزي- إمتاع الأسماع: 1/ 476.