من هو حقيقٌ بأن يسجن. ويأتون إلى أنصاف المتعلمين لكي يروجوا كلامهم ويفسدوا الدين: نصف فقيه. كما يفسد اللسان نصف نحوي. كما يفسد البدن نصف طبيب. أنصاف هؤلاء. وربما ذهبوا إلى المشبوهين وإلى الجهال. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بقوله: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء. حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فأفتوا بغير علمٍ، فضلوا وأضلوا. ولما خلت كثيرٌ من الديار من أهل الثقة من المفتين تبوأ لهذا من لا يصلح للفتوى. وعمد المنافقون إلى إبراز وجوهٍ علميةٍ بزعمهم يستضافون ويستفتون، وتجرى معهم المقابلات، ويلمّعون، وينقل عنهم، ويُقصد المتساهلون بالذات لأجل إماتة الدين وتحريف الشريعة. ولأجل خلق البلبلة في صفوف الأمة. وهكذا تصبح القضية قضية إثارة إعلامية وليست خدمة لدين الله. كلا والله! بل إن الهدف واضحٌ من هذه الخطة في تشويه الشريعة وتشويه دين الله ونشر الآراء الضعيفة وانتقاء الأقوال الشاذة. وهكذا تروج بين الناس علنًا، وبأوسع وسائل الانتشار لكي يقول الناس: ما هذا الدين؟ ولأجل أن يقول الناس: ما هذه الأحكام؟ أين الصواب؟ ما هو الصحيح؟ هل هذا حق؟ هل يوجد كذا؟ فتحدث البلبلة. وهذا مقصود واضح، حربًا على الدين وتشويهًا للشريعة. وبعض المغفلين يقولون: استغلال الثغرات في الفقه الإسلامي. سبحان الله! هل في الفقه الإسلامي ثغرات؟ الفقه القائم على الكتاب والسنة فيه ثغرات؟ لكن هؤلاء السذج الذين يريدون الدفاع بزعمهم فيصيبون الفقه في مقتل. ثغرات في الفقه الإسلامي؟ أتظنونه علمًا دنيويًا وبقيت فيه بقايا غير مملوءة ومناطق غير مستكشفة ومعروفة، وحلق مفقودة؟ هذا دين من لدن الحكيم العليم، السميع الخبير، الذي أحاط بكل شيءٍ علما. ثم كذلك تنشر الفتوى على حسب الأهواء؛ فإذا كان هواهم في هذا ذهبوا يسألون ويستطلعون: من الذي يقول بهذا؟ لينشروا فتواه. القضية قضية هوى إذًا. وهكذا تلميع أصحاب الفتاوى الشاذة بالمفكر الإسلامي والداعية الإسلامي والكاتب الإسلامي المعروف، المعروف عند إبليس، المعروف عند أعداء الدين. هذه طريقة واضحة جدًا، وهي من خطط أعداء الإسلام التي نصوا عليها في دراساتهم ومراكز أبحاثهم: إحداث البلبلة بهؤلاء الأنصاف والشذاذ وأهل الأهواء والذين تدفع لهم الأموال. ويستغل أيضًا بعض المنتكسين في هذه الحرب ممن كانت لهم خلفية (إسلامية) سابقة لكي يعطوا بعض ما عندهم في هذه الحرب على الشريعة. النبي عليه الصلاة والسلام حذرنا من التمويه الذي يقوم به هؤلاء فقال: ليشربن ناسٌ من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها. ووُجد اليوم من يفتي بجواز بعض أنواع الخمر، وبجواز نكاح الكتابي المشرك من المسلمة. وأن هذا المنع يؤدي إلى إحداث شرخ في الجسم، جسم الأمة بزعمه. ولا بد من التآخي، ونحو ذلك. وأفتى من أفتى بإمامة المرأة لصلاة الجمعة، وجواز جعل الجمعة يوم الأحد. واقتضاء المصلحة للصلاة على الكراسي بلا حاجة. واللحية عبارة عن شعيرات بقيت أم ذهبت الكل واحد. وذبح الدجاج في عيد الأضحى حلٌ لقضية غلاء الأسعار. وهكذا صارت المسألة في قضية التلاعب بالطلاق أيضًا لأجل ألا يضيع الأولاد، ولو كانت ثلاث طلقات واضحة، ولئلا تتشتت الأسرة. وهكذا زلات إثر زلات. وهؤلاء يزل بهم الناس إذا أخذوا عنهم، يزل بهم الناس. وقضية سؤال من هب ودب، والاتصال على من هب ودب لأن المقال لا بد أن يخرج في الجريدة. أين الغيرة لما دخل مالك على شيخه ربيعة فوجده يبكي. قال: ما يبكيك؟ أمصيبة نزلت بك قال: لا، ولكن استُفتي من لا علم له، ووقع في الإسلام أمرٌ عظيم. ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السُرَّاق. وقال ابن مفلح رحمه الله: يحرم التساهل في الفتيا، واستفتاء من عرف بذلك. ثم