فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 69

وهذا التحديد ينقص عن تحديد الأزرقي والفاكهي بثلاثة أذرع ونصف ؛ مع أن الحربي كان معاصرا للأزرقي والفاكهي ، فلعله قدر ذراعا خاصًا به ، وهو ممن دخل مكة وحرر كتابه إبان حجه، بخلاف الأزرقي والفاكهي اللذين استوطنا البلد الحرام ، و يجوز أن يقال في الجمع بين الروايتين: إن الأزرقي والفاكهي حددا أقصى عرض للمسعى ، والحربي اعتبر حال المسعى بعد دخول الأبنية والديار المجاورة فيه ، فالجميع متفق على أن للمسعى عرضا محددا ؛ تمسكا بدليل الاستصحاب ، لكن ذرع الأزرقي و الفاكهي كان لتحديد أكثر عرض المسعى .

كما يمكن حمل ذرع الفاكهي والأزر قي على أوسع عرض للوادي وذلك يقتضي وجود التواءات في حديه فيضيق تارة في بعض مواضعه عن مواضعه الأخرى ، وعليه يكون ذرع الفاكهي والأزرقي قد توجه إلى حساب الأكثر فبلغ خمسا وثلاثين ذراعًا ونصف ، إذ يتعذر عادة استقامة حافتي الوادي ، وأظن أن قول الفقهاء: لو التوى يسيرا عن دار العباس لم يضره ذلك ، قد راعى تعرجات والتواءات الوادي التي تجعل بعض مواضعه أعرض وأوسع من بعضها الآخر ، وهذا معهود في كل واد ؛ فيبعد أن يكون عرض الوادي مستقيمًا استقامة كلية في سائر أجزائه الأفقية والعمودية أو الطولية والعرضية كما نراه اليوم في فناء المسعى.

توثيق أصحاب الروايات الثلاث:

1-الأزرقي وروايته:

تقدم أن الأزرقي هو أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق الغساني المكي الشافعي ، وجده هو أحمد بن محمد الأزرقي ثقة روى عن مالك وابن عينيه والشافعي وعنه روى البخاري وأبو حاتم وحفيده وغيرهم . وقال عنه ابن سعد ( ت 230هـ) : ثقة كثير الحديث . ووثقه أيضا البخاري ( ت256 هـ ) ، والرازي (ت327هـ) ، وابن حبان (ت 354هـ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت