الصفحة 39 من 54

(2) - قرر الإسلام المساواة الكاملة بينها وبين الرجل فلها أن تتصرف في أموالها وممتلكاتها بكل حرية ولا وصاية لأحد عليها مهما كان يقول تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [1] ، ويقول عز شأنه: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [2] ، فهي لها شخصيتها المالية توصي وتتدين كالرجل , يقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله: (لقد أبطل الإسلام كل ما كان عليه العرب والعجم من حرمان النساء من التملك أو التضييق عليهن في التصرف بما يمكن وأبطل استبداد أزواج المتزوجات منهن بأموالهن فأثبت لهن حق الملك بأنواعه والتصرف أشكاله المشروعة , بل جعل لهن حق المهر والنفقة ولو كانت غنية [3] . وكل ذلك داخل في محيط القاعدة القرآنية {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4] ، قاعدة كلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق إلا تلك الدرجة التي هي حق القوامة {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} [5] .

يقول الشيخ محمد عبده رحمه الله - في سياق كلامه عن المرأة: (هذه الدرجة التي رفع الله النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع. بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده وهذه الأمم الأوربية التي كان من تقدمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن وعنيت بتربيتهن وتعليمهن الفنون والعلوم لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون إذن زوجها وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية من نحو ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن , وقد كان النساء في أوروبا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء كما كن في عهد الجاهلية عند العرب بل أسوأ حالًا) .

(3) - أنها صارت وارثة عد أن كانت موروثة: فقد أثبت الإسلام تقديره للمرأة ورعايتها لحقوقها وإعطائها حق الميراث خلافًا لما كان عليه العرب في الجاهلية وكثير من الشعوب القديمة، يقول سبحانه: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [6] ، وبينما نجد هذا الحق جاء مقررًا ثابتا في الإسلام للمرأة فإن المرأة الأوربية ظلت أكثر من اثنى عشر قرنًا بعد الإسلام لا تملك من الحقوق ما أعطاه الإسلام للمرأة المسلمة.

(4) - أن الشريعة قررت حقها في المهر لسبب عقد النكاح بعد أن كانت في الجاهلية ممنوعة منه بل يأخذه وليها ' فهو في الإسلام حقها وحدها ليس لأحد فيه شيئا إلا بأذنها قال سبحانه: {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [7] ، فهذه الآية تتضمن معان: منها أن المهر لها وهي المستحقة له ولا حق للولي فيه , ومنها أن على الزوج أن يعطيها بطيب من نفسه , ومنها جواز هبتها المهر للزوج، والإباحة للزوج في أخذه، وهذه الآية عامة في الأبكار والثيبات ويؤكد الله ذلك بقوله: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ

(1) سورة النساء: (آية 6) .

(2) سورة النساء: (من الآية 12) .

(3) تفسير المنار 4/ 402 - 405.

(4) سورة البقرة: (من الآية 228) .

(5) سورة النساء: (من الآية 34) .

(6) سورة النساء: (من الآية 7) .

(7) سورة النساء: (آية 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت