فهرس الكتاب
يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [1] . وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [2] . ومن أوجه عناية الشريعة بالمرأة اقتصاديًا أنه كفل لها النفقة والدةً أو بنتًا أو أختًا أو زوجةً لأن المرأة من طبيعتها القرار في البيت وتدبير المنزل وحضانة الأطفال وتربية الأولاد، قال تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.} [3] ، وقال سبحانه {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [4] .
بل وجعل لها الحق في حال امتناع من وجبت عليه النفقة في أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف فقد قالت هند يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال - صلى الله عليه وسلم -"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف [5] ". وتقرير النفقة للمسلمة مظهر من مظاهر تكريمها وإعزازها وهو مثابة الأمن
(1) سورة البقرة: (من الآية 229) .
(2) سورة النساء: (من الآية 19) .
(3) سورة البقرة: (من الآية 233) .
(4) سورة الطلاق: (آية 7) .
(5) أخرجه البخاري من حديث عائشة في كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة رقم (2097) 2/ 769، وفي كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف رقم (5049) 5/ 2052، وأبو داود في كتاب الإجارة، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده رقم (3532) 3/ 289، والنسائي في كتاب آداب القضاة، قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه رقم (5420) 8/ 246، والنسائي في السنن الكبرى رقم (5982) 3/ 481، ورقم (9191) 5/ 378، وابن ماجه في كتاب الإجارة، باب ما للمرأة من مال زوجها رقم (2293) 2/ 769، والدارمي رقم (2259) 2/ 211، والشافعي في مسنده ص 266، 288، وفي السنن المأثورة رقم (534) ص388، وأحمد رقم (25754) 6/ 206، وابن حبان رقم (4255) 10/ 68، وابن الجارود رقم (1025) ص256، وعبد الرزاق رقم (16613) 9/ 126، ورقم (24277) 6/ 50، ورقم (24163) 6/ 39، وابن أبي شيبة رقم (22082) 4/ 456، والحميدي رقم (242) 1/ 118، وأبو عوانة في مسنده رقم (6381) 4/ 164، وأبو يعلى رقم (4636) 8/ 98، والطبراني في الكبير رقم (171 - 176) 25/ 71 - 72،