الصفحة 52 من 54

تتزين لي لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالمَْعْرُوفِ} [1] "، فالمراد أن الحقوق بينهما متبادلة وأنهما كفؤان فما من عمل تعلمه المرأة للرجل إلا وعلى الرجل عمل يقابلها لها إن لم يكن مثله في شخصه فهو مثله في جنسه فهما متماثلان في الحقوق والواجبات كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل وأما الدرجة المذكورة في الآية فهي درجة الرئاسة والقيادة والقيام على المصالح وتيسير أمور الأسرة المفسرة بقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [2] , فالرجال أحق بالرئاسة لأنه أعلم بالمصلحة وأقدر على تنفيذها بقوته وماله , ومن ثم كان هو المطالب شرعًا حماية المرأة والنفقة عليها وعلى الأسرة وكانت هي مطالبة طاعته في المعروف , فهو أعطى هذه القوامة بسبب توفر الخبرة له ومقومات الإرادة من قوة الشخصية واتخاذ القرارات الحاسمة وتغليب العقل على العاطفة والمعرفة بشؤون الحياة , وإذا وجد بعض النساء كذلك فهو نادر والعبرة للغالب."

وهذه القوامة ليست مطلقة أو تعسفية , بل مقيدة بحسن المعاشرة والرعاية والمودة والوفاء والأمانة والانسجام والتشاور في البيت. ولهذه فالبساطة والتواضع مع شريكة العمر ورفيقة الدرب التي عقدت على الزوج آمالها منهج من مناهج الإسلام فنبني الإسلام كان يقوم على خدمة أهله بنفسه فكان يخسف البعل ويخسف الثوب ويكنس الدار. ومن تمام المعاشرة في الإسلام أن تحسن المرأة أنها غالية لدى زوجها عالية المقدار يغار عليها غيرة معتدلة فلا يبالغ في إساءة الظن ولا يسرف في تقصي كل

(1) انظر: كشف المشكل لابن الجوزي 4/ 130، والتفسير الكبير للفخر الرازي 6/ 81، وتفسير القرطبي 3/ 123 - 124، والزواجر لابن حجر الهيتمي 2/ 600.

(2) سورة النساء: (من الآية 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت