وهذا المبدأ هو ما تنص عليه أنظمة القضاء في المملكة فعلى سبيل المثال تطالعنا المادة الثمانون بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية بما نصه: ( تعتمد المحكمة في حكمها على الأدلة المقدمة إليها في أثناء نظر القضية ، ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما يخالف علمه ) ففي هذه المادة إفادة بأن القاضي يحكم استنادًا للأدلة المقدمة إليه وما تنتجه من إنتاجات سليمة ودون نظر إلى بواطن الأمور .
المبدأ الثالث: مبدأ قيام القضاء على الحجة والبرهان .
الإثبات في القضاء الشرعي هو المعيار في تمييز الحق من الباطل ، والغث من السمين والحاجز أمام الأقوال الكاذبة والدعوى الباطلة وعلى هذا: فكل ادعاء يبقى في نظر القضاء الشرعي محتاجًا إلى دليل ولا يؤخذ به إلا بالحجة والبرهان ، يقول جل وعلا: ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ((20) .
ويقول سبحانه: ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ((21) . وقد روى ابن عباس ( أن النبي ( قال:(لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) (22) ،
وفي لفظ ( ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب ) (23) .
ووجه الدلالة: أنه لا يقبل الادعاء بدون دليل ، وإلا تطاول الناس على الأعراض وطالبوا بأموال الآخرين ، واعتدوا على الأنفس والأرواح والأموال