الصفحة 13 من 127

3-عهد الدليل الإنساني ، وهي الاعتراف واليمين والشهادة والكتابة والقرائن والمحكمين والقرعة والغرامة والقيافة والقسامة لكن كان هناك بعض الوسائل التي كانت تتخذ كالتعذيب من أجل الاعتراف . فالشريعة الإسلامية ألغت ما يتعلق بالعهد الأول والثاني وأقرت الثالث على وجه منظم دقيق في تحقيق مقاصده من العدل والحق وإنصاف المظلوم ورد الحقوق لأهلها (24) .

الميزة الثانية: يمتاز الإثبات في الشريعة بأن القرآن الكريم والسنة المطهرة لم يحصرا طرق الإثبات بعدد معين ولم يحدداها بأدلة معينة بل تشمل في منظور الشرع كل ما يمكن أن يثبت به الحق ويظهر به ويستبين يقول ابن القيم رحمه الله ( وبالجملة فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره ومن خصها بالشاهدين أو الأربعة أو الشاهد لم يوف مسماها حقه ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الشاهدان وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان ) (25) ، ويقول رحمه الله: ( إن الله أرسله رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه) (26) ، ويقول أيضًا: ( بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصودة إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط ، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين ليست مخالفة له ) (27) . وهذا يعطينا مدى تطبيق الإسلام المبدأ العام وقاعدة العمل بوجوب العدل وإحقاق الحق ، وقاعدة أن الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد ، فإهدار الدعاوى التي لم يتح لها الإثبات بتلك الطرق المعينة مصادم لهذا المبدأ لذا فالأدلة المثبتة للدعاوى غير محصورة في عدد معين . لأن الحصر في طرق معينة لا يستقيم ومصالح الناس المتنوعة ونوازلهم مع تغير التعاملات والمستجدات في هذه الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت