الصفحة 14 من 127

الميزة الثالثة: أن الشريعة وهي تقرر عدم الحصر في طرق الإثبات فإنها لا تغفل المبدأ العام الذي تدور عليه أحكامها وهو إقامة العدل بشتى أنواعه وصوره لذا لما كان القضاء أعظم أسباب تحقيق العدل فإن الشريعة لم تترك طرق الإثبات مطلقة غير مضبوطة لقضاة الظلم والجور باستعمال التعسف في استعمال الحق لتأسيس القضاء على مجرد أي دليل ولو كان قائما على الخيال والشك والأمارات الواهية ، والمؤدية إلى تضارب الأدلة وتهاترها وضياع الحق ولم تعط القاضي الثقة المطلقة وهو بشر يحتمل منه الميل والأغراض الخاصة والخطأ في الاستنتاج والاستنباط ، لذا عنيت الشريعة الإسلامية بوسائل الإثبات وفق قواعد عامة وضوابط محددة لبيان قيمة كل دليل وكيفية تقديمه ليظهر الحق وتنكشف الواقعة ومن ظواهر ذلك ما يلي:-

1-يشترط في البينة أن يستند الإثبات إلى العلم وغلبة الظن فإن استند إلى شك أو وهم فلا عبرة به ، قال تعالى: ( إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ((28) . وقال سبحانه: ( وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ((29) . والظن الغالب يقوم مقام اليقين لأن الشريعة تقوم أحكامها على الظن الغالب خاصة في الاجتهاد والقضاء وإنصاف المظلومين وتحقيق العدالة لاستحالة الوصول إلى القطع واليقين دائمًا .

2-يشترط في الإثبات موافقة الدليل للعقل وللشرع وللحس وظاهر الحال. لذا نجد الفقهاء لا يسمعون دعوى الفقير المعروف بالفاقة على أحد الأغنياء مالًا جسيمًا يستحيل عادة أنه أصاب في حياته ما يقرب منه .

3-منع الإسلام القاضي أن يقضي بعلمه، وهو المختار عند كثيرين من فقهاء الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت