فهرس الكتاب
4-أن القاضي في ظل أحكام الإسلام مكلف بتطبيق الأحكام الشرعية الجزئية التفصيلية الخاصة بالبينات في كل دليل يعرض عليه وهو مقيد بتلك الأحكام، ومع ذلك فعليه أن يؤدي دورًا إيجابيًا فيما يعرض عليه من التأكد والاستيثاق من كل دليل وصحته وتحري الدقة فيه ؛ وقد ذكر الفقهاء من أمثلة ذلك: أن يسأل القاضي الشهود ويناقشهم فيما يظهر به الحق خاصة عند التهمة والشك ، فيسألهم عن مصدر الشهادة وطريق العلم بها وكيفية تحملها وصفة المشهود به والمشهود له وعليه ، وله تفريق الشهود. وأيضًا له أن يستنبط الأمارات والقرائن من جميع الأدلة المقدمة إليه والوقائع المعروضة عليه وفق ملابسات الحوادث التي تقدمت أمامه والقضية التي ينظرها ليصل إلى الحقيقة ولتتكون القناعة التامة بالحكم المبني على ما قدم إليه .
الميزة الرابعة: يمتاز القضاء في الإسلام عن غيره بالجانب التعبدي ، ولهذا فالوسائل الإثباتية القضائية يظهر فيها الوازع الديني بشكل ظاهر وجلي ، فالقيم الأخلاقية ومبادئ العقيدة تسهم بنصيب وافر في الإثبات وتوفر له الحيطة والاطمئنان في الأداء والفصل في النزاع، وتجعل من الإخلال به مناطًا للجزاء الأخروي؛ ولهذا فالأخلاق الفاضلة والعقيدة السليمة، أساس وسائل الإثبات في الشريعة وهي منطق العدل وركيزة الحق والقسطاس المستقيم، كما تقدم ذلك مفصلًا.
الميزة الخامسة: أن الشريعة أقامت الحدود والصفات في الإثبات لرعاية حقوق الله تعالى وللحفاظ على مصالح المجتمع وجعلتها من النظام العام (30) الذي لا يصح الخروج عنه كما وزعت أعمال القضاء وجعلت لكل طرف فيه حقًا فلا يحق للآخر أن يصل إليه إلا بإذنه ومن أمثلة ذلك ما يلي:-
1-أن لتحليف حق للمدعي فلا يطلبه القاضي إلا بعد طلبه .
2-أن توجيه اليمين حق للقاضي فلا يحلف الخصم إلا بعد توجيه اليمين إليه
3-أن الحكم حق للمدعي عند بعض الفقهاء فلا يحكم القاضي إلا بطلب المدعي.