فهرس الكتاب
2-يمنع القاضي من النظر في دعوى أقاربه ، لتأمين حياده تجاه الخصوم. قال الفقهاء: ولا ينفذ حكمه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له كوالده وولده وزوجته ولا على عدوه (46)
3-…الشريعة حرمت على القاضي مسارة أحد الخصمين دون الآخر، أو تلقينه حجته، أو تعليمه كيف يدعي إلا أن يترك ما يلزمه ذكره في الدعوى ليتضح للقاضي تحرير الدعوى (47) .
4-أن الشريعة حرمت على القاضي أن يضيف أحد الخصمين أو يستضيفه لئلا يكون إعانة على خصمه وكسر قلبه ، وهكذا حرمت الشريعة على القاضي أن يقبل الهدية ممن لم يكن يهديه قبل ولايته أو ممن كانت له حكومة مطلقًا؛ لأن قبولها ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته. كل ذلك لقاعدة سد الذرائع المعتبرة في الشريعة (48) .
5-إن الشريعة منعت القاضي من الحكم بعلمه وهو الراجح من قولي العلماء منعًا لاتهامه وتحيزه، والطعن في حياده (49) .
6-أن الفقهاء ذكروا أنه يكره للقاضي أن يبيع أو يشتري بنفسه، ولكن يجعل له وكيلًا لا يعرف به خشية المحاباة وحفاظًا على الحياد المطلوب (50) .
فمن الأمثلة السالفة وغيرها مما لم نذكره يظهر لنا صورة القاضي في ظلال التشريع الإسلامي، وهي صورة نسبية لا يمكن أن توصف بالتقييد والجمود ، ولا يوصف بالقاضي المطلق؛ لأن القاضي إنسان مهما حاول التجرد والنزاهة فلا يعطى الحرية المطلقة؛ لأن الشريعة أقامت الحدود وأقرت الحقوق وألزمت كل فرد بالوقوف عند حده، وعدم مجاوزة حقه، قال الله تعالى: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا((51) .