فهرس الكتاب
بل يجب على القاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الإدلاء بالحجج ودعوى الحقوق، فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا أن حجته في الظاهر متجهة والذي بيده من الأدلة موافق لظاهر دعواه، فعلى القاضي التمعن في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه، فإن من الناس اليوم من كثرت مخادعتهم واتهمت أمانتهم، ويحسن أن يتقدم إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجهًا، ويخوفه بالله سبحانه وتعالى .
فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ظاهره ، ومتى عرضت له شبهة فليقف ويوالي الكشف ولا يعجل في الحكم، مع قوة الشبهة، وليجتهد في ذلك بحسب قدرته ، حتى تتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة .جاء في المغنى: إذا اتصلت به الحادثة واستنارت الحجة لأحد الخصمين حكم ، وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح ، فإن أبيا أخرهما إلى البيان ، فإن عجلها قبل البيان لم يصح حكمه (75) .
الحالات التي يجوز فيها تأخير الحكم.
باستقراء مجمل كلام أهل العلم تجاه قضية تأخير الحكم نجد أن مسوغات تأخير الحكم تعود لحالتين نذكرهما بشيء من التفصيل:
الحالة الأولى: رجاء الصلح بين الخصمين: فالصلح مطلب شرعي وغرض ديني ، أمر الله به في مواطن كثيرة ، وأخبر أن الخير في الصلح ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ((76) ، وأرشد إليه ( في الأمور عامة وفي المنازعات خاصة، ولذا لما تنازع عنده رجلان في مواريث لهما قال لهما (:(اذهبا فاقتسما) ثم توخيا إلى الحق ثم استهما ثم ليحلل كل منكما صاحبه) (77) ، ويتأكد الصلح في موضعين:
الموضع الأول: إذا كانت المنازعات بين قرابة أو بين أهل فضل .