فهرس الكتاب
فإذا خشي القاضي تفاقم الأمر بين الخصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أمرهما بالصلح"والمستند ما جاء عن عمر ( أنه قال: ردوا الخصوم لعلهم أن يصلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن"(78) ، وفي لفظ آخر"ردوا الخصوم إذا كانت بينهم قرابة فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن" (79) .
الموضع الثاني: إذا التبست على القاضي الأمور وأشكلت عليه القضية.
إذا كان في القضية لبس أو كانت الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت، فإن القاضي يحاول في الصلح، فإن أبياه، فلا يعجل في الحكم، بل يؤخرهما إلى البيان، فإن عجل الحكم قبل البيان لم يصح الحكم، قال ابن قدامة في المغني:"وإذا اتصلت به الحادثة واستنارت الحجة لأحد الخصمين حكم، وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح، فإن أبيا أخرهما إلى البيان، فإن عجلها قبل البيان لم يصح حكمه" (80) .
مسألة: قال بعض العلماء:"إن القاضي لا يزيد في عرض الصلح على مرة أو مرتين ، فإذا اصطلحا وإلا قضى بينهما بما يوجب الشرع".
وقد اشترط العلماء في أمر القاضي بالصلح ألا يتبين له وجه الحكم، فعلى هذا فمتى تبين له الظالم من المظلوم لم يسعه من الله سبحانه إلا فصل القضاء.
جاء في المغني:"قال أبو عبيد إنما يسعه الصلح في الأمور المشكلة، أما إذا استنارت الحجة لأحد الخصمين وتبين له موضع الظالم، فليس له أن يحملهما على الصلح، ونحوه قول عطاء واستحسنه ابن المنذر، وروي عن شريح أنه ما أصلح بين متحاكمين إلا مرة واحدة" (81) .