فهرس الكتاب
قال ابن القيم رحمه الله: ( والصلح الجائر هو الظالم بعينه وكثير من الناس لا يعتمد العدل في الصلح بل يصلح صلحًا ظالمًا جائرًا فيصالح بين الغريمين على دون الطفيف من حق أحدهما"وكثير من الظلمة المصلحين يصلح بين القادر الظالم والخصم الضعيف المظلوم بما يرضي به القادر صاحب الجاه ، ويكون له فيه الحظ ، ويكون الإغماض والحيف فيه على الضعيف، ويظن أنه قد أصلح ، ولا يمكن المظلوم من أخذ حقه وهذا ظلم، بل يمكن المظلوم من استيفاء حقه، ثم يطلب إليه برضاه أن يترك بعض حقه بغير محاباة لصاحب الجاه ولا يشتبه بالإكراه للآخر بالمحاباة ونحوهما ) (82) ."
الحالة الثانية: من حالتي جواز تأخير الحكم إمهال مدعي البينة الغائبة: لما جاء في رسالة عمر رضي الله عنه: ( واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أمدًا ينتهي إليه ، فإنه أثبت للحجة وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينة إلى ذلك الأجل أخذ بحقه وإلا وجهت عليه القضاء ) (83) . فحتى يصل القاضي إلى الحكم الصحيح لابد من توافر أدلة الدعوى، فإذا كانت هذه الأدلة غائبة عن مجلس الحكم أو عن البلد كأن يكون بعض الشهود مسافرًا، فمقتضى العدل والإنصاف أن ينظر مدعي هذه البينة مدة من الزمن كافية لإحضار بينته وأدلة دعواه ، يقول ابن القيم رحمه الله: (هذا من تمام العدل فإن المدعي قد تكون حجته أو بينته غائبة ، فلو عجل عليه بالحكم بطل حقه ، فإذا سأل أمدًا تحضر فيه حجته أجيب إليه ولا يتقيد ذلك بثلاثة أيام ، بل بحسب الحاجة فإن ظهر عناده ومدافعته للحكم لم يضرب له أمدًا ، بل يفصل الحكومة ، فإن ضرب هذا الأمد إنما كان لتمام العدل ، فإذا كان فيه إبطال للعدل لم يجب إليه الخصم ) (84) .