الصفحة 44 من 127

من المبادئ العظيمة في الإسلام مبدأ السماحة التي تعني سهولة المعاملة في اعتدال وتوسط بين التضييق والتساهل ، والسماحة وصف من الأوصاف القطعية للشريعة الإسلامية قال تعالى: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ((86) . وقال سبحانه: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ((87) . وقال سبحانه ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ((88) . وفي السنة قوله (:( إن الدين يسر ..) (89) . يقول الشاطبي رحمه الله: ( إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع ) (90) ، ومن هذا المبدأ العام في الشريعة ، أحكام المرافعات في القضاء الإسلامي ، فقد بني على التيسير في إجراءاته والتسهيل في طرقه ، بما يوصل إلى مقصوده الأصلي ، وهو: إحقاق الحق وإنصاف المظلوم ورد الحقوق إلى أهلها ، ولهذا كانت طرق المرافعات في عهد النبوة وما يليه بسيطة جدًا (91)

ولكن مع طول العهد والاجتراء من بعض الناس على الحقوق وابتكارهم تحيلات شتى ، وظهور شهادة الزور في آخر خلافة عمر ، واستباحة بعض الخصوم النكاية بخصومهم وتحيلهم على القضاة ، لذا أخذ العلماء ينصون على أساليب في إجراء الخصومات لقطع الشغب وتحقيق الحق وأول ذلك البحث عن أحوال الشهود ، وقد قال عمر بن عبد العزيز: ( تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور ) (92) . لهذا ذكر العلماء في مصنفاتهم الفقهية الخاصة بأحكام القضاء كثيرًا من الضوابط التي تضبط سير إجراءات التقاضي مما يتحقق بها تعطيل مفسدة استمرار الظالم على ظلمه ويحصل بها الإسراع بإيصال الحق إلى مستحقه ، ومن هنا فقد جرى نظام القضاء في المملكة العربية السعودية على هذا المبدأ ، مبدأ السماحة والتيسير ما أمكن فقد راعى نظام المرافعات الشرعية في رسم إجراءات التقاضي البساطة والبعد عن التعقيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت