الصفحة 75 من 127

ومن هنا كفل نظام القضاء في الإسلام تنفيذ الحكم بعد صدوره وهذا ما أصله عمر ( في كتابه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه حيث جاء في كتابة المشهور:( فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له) (114) . قال ابن القيم رحمه الله: شارحًا هذه الوصية ما نصه وقوله ( فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ) ولاية الحق نفوذه فإذا لم ينفذ كان ذلك عزلًا له عن ولايته ، فهو بمنزلة الوالي العادل الذي في توليته مصالح العباد في معاشهم ومعادهم فإذا عزل عن ولايته لم ينفع ومراد عمر بذلك التحريض على تنفيذ الحق إذا فهمه الحاكم ولا ينفع تكلمه به إن لم يكون له قوة تنفيذه ، فهو تحريض منه على العلم بالحق والقوة على تنفيذه ومدح الله سبحانه أولي القوة في تنفيذ أمره والبصائر في دينه فقال: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ((115) .فالأيدي: القوة على تنفيذ أمر الله والأبصار: البصائر في دينه ) (116) .

وإذا تقرر ذلك: فإن نظام المرافعات الشرعية في المملكة العربية السعودية ، جاء بتنظيم متكامل لقواعد التنفيذ الجبري الذي يحقق الغاية الحقيقية لإجراءات التقاضي وهي تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة تنفيذًا جبريًا على المحكوم عليه وذلك ضمانًا لاحترام أحكام القضاء من ناحية وإشباع حاجة صاحب الحق إشباعًا فعليًا من ناحية أخرى (117) .

وقد جاءت نصوص صريحة من هذا النظام في مبدإ التنفيذ الجبري وذلك فيما يلي:

1-المادة السادسة والتسعون بعد المائة ونصها ما يلي: ( يتم التنفيذ بموجب نسخة الحكم الموضوع عليها صيغة التنفيذ ، وصيغة التنفيذ هي( يطلب من كافة الدوائر والجهات الحكومية المختصة العمل على تنفيذ هذا الحكم بجميع الوسائل النظامية المتبعة ولو أدى إلى استعمال القوة الجبرية عن طريق الشرطة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت