المسلك الثاني: أنه دليل على أنه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على منعه من ذلك ولا تحريمه.
المسلك الثالث: تعليل هذه اللفظة وردها بأن عروة انفرد بها وخالف بها سائر الرواة، وقد روى حديثها طاوس، والقاسم، والأسود وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة. قالوا: وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديث حيضها في الحج، فقال فيه: حدثني غير واحد أن رسول الله ^ قال لها: (دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي..) وذكر تمام الحديث، قالوا: فهذا يدل على أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة ل.
المسلك الرابع: أن قوله: (دعي العمرة) ، أي: دعيها بحالها لا تخرجي منها. (169)
الصواب أن عائشة ل أحرمت بعمرة مفردة. (170)
للناس في العمرة التي أتت بها عائشة ل من التنعيم أربعة مسالك:
المسلك الأول: أنها كانت زيادة تطييبًا لقلبها وجبرًا لها، وإلا فطوافها وسعيها وقع عن حجها وعمرتها، وكانت متمتعة، ثم أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، وهذا أصح الأقوال، والأحاديث لا تدل على غيره.
المسلك الثاني: أنها لما حاضت أمرها أن ترفض عمرتها، وتنتقل عنها إلى حج مفرد، فلما حلت من الحج أمرها أن تعتمر قضاء لعمرتها التي أحرمت بها أولًا.
المسلك الثالث: أنها لما قرنت لم يكن بد من أن تأتي بعمرة مفردة؛ لأن عمرة القارن لا تجزىء عن عمرة الإسلام.
المسلك الرابع: أنها كانت مفردة، وإنما امتنعت من طواف القدوم لأجل الحيض، واستمرت على الإفراد حتى طهرت وقضت الحج، وهذه العمرة هي عمرة الإسلام، ولا يخفى ما في هذا المسلك من الضعف، بل هو أضعف المسالك في الحديث. (174)
حديث عائشة هذا يؤخذ منه أصول عظيمة من أصول المناسك:
أحدها: اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد.
الثاني: سقوط الطواف عن الحائض، كما أن حديث صفية زوج النبي ^ أصل في سقوط طواف الوداع عنها.