الصفحة 16 من 78

سار النبي ^ إلى عرفة، وكان من أصحابه الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك، ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء. (233)

قال ابن حزم: $وأرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية -وهي أم عبد الله ابن عباس- بقدح لبن، فشربه أمام الناس وهو على بعيره، فلما أتم الخطبة أمر بلالًا فأقام الصلاة#، وهذا من وهمه /، فإن قصة شربه اللبن إنما كانت بعد هذا حين سار إلى عرفة ووقف بها، هكذا جاء في الصحيحين مصرحًا به عن ميمونة ل: (أن الناس شكّوا في صيام النبي ^ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون) (1) ، وفي لفظ: (وهو واقف بعرفة) . (234)

لما أتم النبي ^ الخطبة صلى الظهر والعصر ركعتين ومعه أهل مكة، وصلوا بصلاته قصرًا وجمعًا بلا ريب، ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع، ومن قال: إنه قال لهم: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) (2) ، فقد غلط فيه غلطًا بينًا، ووهم وهمًا قبيحًا، وإنما قال لهم ذلك في غزاة الفتح بجوف مكة، حيث كانوا في ديارهم مقيمين. (234)

أصح أقوال العلماء: أن أهل مكة يقصرون ويجمعون بعرفة كما فعلوا مع النبي ^، وفي هذا أوضح دليل على أن سفر القصر لا يتحدد بمسافة معلومة، ولا بأيام معلومة، ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة ألبتة، وإنما التأثير لما جعله الله سببًا وهو السفر، هذا مقتضى السنة، ولا وجه لما ذهب إليه المحددون. (235)

(1) رواه البخاري (5604) ، ومسلم (1123) .

(2) رواه أبو داود (1229) ، والترمذي (545) ، ومالك (349) ، وانظر التلخيص (2/482) رقم (1040) قال المنذري: $وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به الحجة لكثرة اضطرابه# التلخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت