محسِّر برزخ بين منى وبين مزدلفة، لا من هذه ولا من هذه، وعرنة برزخ بين عرفة والمشعر الحرام، فبين كل مشعرين برزخ ليس منهما، فمنى من الحرم وهي مشعر، ومحسِّر من الحرم وليس بمشعر، ومزدلفة حرم ومشعر، وعرنة ليست مشعرًا وهي من الحل، وعرفة حل ومشعر. (256)
لما أتى النبي ^ جمرة العقبة وقف في أسفل الوادي، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، واستقبل الجمرة وهو على راحلته، فرماها راكبًا بعد طلوع الشمس، واحدة بعد واحدة، يكبر مع كل حصاة، وحينئذ قطع التلبية. (256)
رمى بلال وأسامة ب معه ^، أحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر يظلله بثوب من الحر، وفي هذا دليل على جواز استظلال المحرم بالمحمل ونحوه، إن كانت قصة هذا الإظلال يوم النحر ثابتة، وإن كانت بعده في أيام منى فلا حجة فيها، وليس في الحديث بيان في أي زمن كانت. والله أعلم. (256)
كان الناس يأتون النبي ^، فمن قائل: يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا أو أخرت شيئًا، فكان يقول: (لا حرج لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك) (1) ، وقوله: (سعيت قبل أن أطوف) في هذا الحديث ليس بمحفوظ، والمحفوظ تقديم الرمي والنحر والحلق بعضها على بعض. (259)
نحر ^ ثلاثًا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدها اليسرى، وكان عدد هذا الذي نحره عدد سني عمره، ثم أمسك وأمر عليًا أن ينحر ما غبر من المائة، ثم أمر عليًا ت أن يتصدق بجلالها ولحومها وجلودها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزار في جزارتها شيئًا منها، وقال: (نحن نعطيه من عندنا) (2) ، وقال: (من شاء اقتطع) (3) . (259)
(1) رواه البخاري (1721) ، ومسلم (1307) .
(2) رواه مسلم ( 1317) .
(3) رواه أبو داود، وقال ابن كثير: إسناده جيد (2/180) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1552) : صحيح.