الصفحة 20 من 78

إن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في الصحيحين عن أنس ت قال: (صلى رسول الله ^ الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فبات بها، فلما أصبح ركب راحلته، فجعل يهلل ويسبح، فلما علا على البيداء لبى بهما جميعًا، فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا، ونحر رسول الله ^ بيده سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين) (1) ؟

فالجواب: أنه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم: $مخرج حديث أنس على أحد وجوه ثلاثة:

أحدها: أنه ^ لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن، كما قال أنس، وأنه أمر من ينحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين، ثم زال عن ذلك المكان، وأمر عليًا ت فنحر ما بقي.

الثاني: أن يكون أنس لم يشاهد إلا نحره ^ سبعًا فقط بيده، وشاهد جابر تمام نحره ^ للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشاهد.

الثالث: أنه ^ نحر بيده منفردًا سبع بدن، كما قال أنس، ثم أخذ هو وعلي الحربة معًا فنحرا كذلك تمام ثلاث وستين، كما قال غَرَفة بن الحارث الكندي، أنه شاهد النبي ^ يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحربة، وأمر عليًا فأخذ بأسفلها، ونحرا بها البدن، ثم انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم#. (259)

إن قيل: كيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن علي قال: (لما نحر رسول الله ^ بدنه فنحر ثلاثين بيده، وأمرني فنحرت سائرها) (2) ؟

قلنا: هذا غلط انقلب على الرواي، فإن الذي نحر ثلاثين هو علي، فإن النبي ^ نحر سبعًا بيده لم يشاهده علي ولا جابر، ثم نحر ثلاثًا وستين أخرى، فبقي من المائة ثلاثون، فنحرها علي، فانقلب على الراوي عدد ما نحره علي بما نحره النبي ^. (260)

(1) رواه البخاري (1089) ، ومسلم (690) .

(2) رواه أحمد (2359) ، وأبو داود (1764) ، وقال ابن الملقن: في إسناده ابن إسحاق ، البدر المنير (9/311) ، وقال الألباني: إسناده منكر. ضعيف أبي داود (386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت