الصفحة 21 من 78

إن قيل: فما تصنعون بحديث عبد الله بن قرط عن النبي ^: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر) ، وهو اليوم الثاني. قال: (وقرب لرسول الله ^ بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال.. فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع) (1) ؟

قيل: نقبله ونصدقه، فإن المائة لم تقرب إليه جملة، وإنما كانت تقرب إليه أرسالًا، فقرب منهن إليه خمس بدنات رسلًا، وكان ذلك الرَّسل يبادرن ويتقربن إليه ليبدأ بكل واحدة منهن. (261)

إن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي في الصحيحين من حديث أبي بكرة في خطبة النبي ^ يوم النحر بمنى، وقال في آخره: (ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا) ، لفظه لمسلم (2) . ففي هذا أن ذبح الكبشين كان بمكة، وفي حديث أنس أنه كان بالمدينة؟

قيل في هذا: إن القول قول أنس، وأنه ضحى بالمدينة بكبشين أملحين أقرنين، وأنه صلى العيد ثم انكفأ إلى كبشين، ففصل أنس وميز بين نحره بمكة للبدن، وبين نحره بالمدينة للكبشين، وبين أنهما قصتان، ويدل على هذا أن جميع من ذكر نحر النبي ^ بمنى إنما ذكروا أنه نحر الإبل، وهو الهدي الذي ساقه، وهو أفضل من نحر الغنم هناك بلا سوق؛ وجابر قد قال في صفة حجة الوداع: (إنه رجع من الرمي، فنحر البدن) ، وإنما اشتبه على بعض الرواة أن قصة الكبشين كانت يوم عيد، فظن أنه كان بمنى فوهم. (262)

(1) رواه أبو داود (1765) ، وصحح إسناده الألباني.

(2) رواه البخاري (67) ، ومسلم (1697) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت