الصفحة 48 من 78

العشرون: أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان: كبرى وصغرى، فالسنة تقديم الصغرى على الكبرى منهما، ولهذا كان النبي ^ يبدأ في غسل الجنابة بالوضوء أولًا، ثم يتبعه الغسل، وقال في غسل ابنته: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) (1) ، فنسخ الحج إلى العمرة يتضمن موافقة هذه السنة، فقد تبين أنه موافق للنصوص والقياس، ولحج خيار الأمة مع نبيها، ولو لم يكن فيه نص لكان القياس يدل على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها. ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت، وفي هذا كفاية والحمد لله. (208)

قوله: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) ، لا ريب في أنه من كلام رسول الله ^، ولم يقل أحد أنه من قول ابن عباس، وكذلك قوله: (هذه عمرة تمتعنا بها) (2) ، وهذا لا يشك فيه من له أدنى خبرة بالحديث. (217)

التعليل الذي تقدم لأبي داود في قوله: هذا حديث منكر (3) ، إنما هو لحديث عطاء هذا عن ابن عباس يرفعه: (إذا أهل الرجل بالحج..) ، فإن هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريب، رواه عنه أبو الشعثاء، وعطاء، وأنس بن سليم، وغيرهم من كلامه، فانقلب على الناسخ، فنقله إلى حديث مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة، ولا يعلل أبو داود مثله، ولا من هو دون أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه، والمنذري / رأى ذلك في السنن فنقله كما وجده، والأمر كما ذكرنا. والله أعلم. (218)

(1) رواه البخاري (167) ، ومسلم (939) .

(2) رواه مسلم (1241) .

(3) يريد الحديث الذي رواه أبو داود: (هذه عمرة تمتعنا بها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت