حديث سعيد بن المسيب: (أن رجلًا من أصحاب النبي ^ جاء إلى عمر، فشهد أن النبي ^ نهى عن المتعة في مرض موته) (1) باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر، فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله ^، فهو حجة، قال الإمام أحمد: إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل؟! وقال أبو محمد بن حزم: هذا حديث في غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه، ففيه خمسة عيوب، وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم. (219)
قال عبد الحق -هو الإشبيلي-: لم يسمع أبو شيخ من معاوية حديث النهي عن القران بين الحج والعمرة، وإنما سمع منه النهي عن ركوب جلود النمور، فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان عن معاوية، مرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون، ولو فرض صحة هذا عن معاوية؛ فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله ^ نهى عنه، فلعله وهم، أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة الحج، كما اشتبه على غيره. (220)
(1) رواه البيهقي (5/19) ، ولا يصح، في إسناده أبو عيسى الخراساني، قال عنه الدارقطني: حاله مجهولة.