من تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب (1) حق التأمل، جزم جزمًا لا ريب فيه أن النبي ^ أحرم في حجته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلًا، قال الإمام أحمد: لا أشك أن رسول الله ^ كان قارنًا. تم كلامه. وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه، وهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح، ومن تأمل الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا، وهذا فصل النزاع. والله أعلم. (226)
المتعين في حديث معاوية: (ما علمت أني قصرت عن رسول الله ^ بمشقص أعرابي على المروة) ، يكون في عمرة الجعرانة، والله أعلم؛ لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه، فلم يقصر عنه في عمرة الحديبية، ولا عمرة القضية، والنبي ^ لم يكن محرمًا في الفتح، ولم يحل من إحرامه في حجة الوداع بعمرة، فتعين أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة. (236)
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث بلال بن الحرث المزني في فسخ الحج، ونصه: (يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: لكم خاصة) (2) فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده. وقال عبد الحق: الصحيح في هذا قول أبي ذر غير المرفوع إلى النبي ^. وقال ابن القطان: فيه الحرث بن بلال عن أبيه بلال بن الحرث، والحرث بن بلال لا يعرف حاله. (245)
في معنى التلبية ثمانية أقوال:
أحدها: إجابة لك بعد إجابة، ولهذا المعنى كررت التلبية إيذانًا بتكرير الإجابة.
(1) يريد باب في الإقران، وأوله: (سمعت رسول الله ف يلبي بالحج) .
(2) أخرجه أبو داود وابن ماجة، وقال الألباني: ضعيف، في ضعيف سنن أبي داود (396) .