الصفحة 62 من 78

فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي ^ أنه قال: «إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها» (1) ، فجعل وجه المرأة كرأس الرجل، وهذا يدل على وجوب كشفه؟

قيل: هذا الحديث لا أصل له، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، ولا تقوم به حجة، ولا يترك له الحديث الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها، وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو كالنقاب والبرقع ونحوه، لا مطلق الستر كاليدين. والله أعلم. (283)

تحريم لبس القفازين على المرأة في الإحرام قول عبد الله بن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، ومالك، والإمام أحمد، والشافعي في أحد قوليه، وإسحاق بن راهويه، وتذكر الرخصة عن علي، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي في القول الآخر. ونهي المرأة عن لبسهما ثابت في الصحيح، كنهي الرجل عن لبس القميص والعمائم، وكلاهما في حديث واحد عن راوٍ واحد، وكنهيه المرأة عن النقاب، وهو في الحديث نفسه، وسنة رسول الله ^ أولى بالاتباع، وهي حجة على من خالفها، وليس قول من خالفها حجة عليها.

فأما تعليل حديث ابن عمر في القفازين بأنه من قوله؛ فإنه تعليل باطل، وقد رواه أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد عن ابن عمر، عن النبي ^ في حديث (نهيه عن لبس القمص والعمائم والسراويلات، وانتقاب المرأة ولبسها القفازين) ، ولا ريب عند أحد من أئمة الحديث أن هذا كله حديث واحد من أصح الأحاديث عن رسول الله ^، مرفوعًا إليه، ليس من كلام ابن عمر.

(1) قال ابن حجر في التلخيص (3/911) : رواه الدارقطني، والطبراني، والعقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وفي إسناده أيوب بن محمد وهو ضعيف، وصحح البيهقي وقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت