الصفحة 63 من 78

وموضع الشبهة في تعليله: أن نافعًا اختلف عليه فيه؛ فرواه الليث بن سعد عنه عن ابن عمر عن النبي ^، فذكر فيه: (ولا تلبس القفازين) (1) ، ولكن قد رفعه الليث بن سعد وموسى بن عقبة في الأكثر عنه، وإبراهيم بن سعد أيضًا رفعه عن نافع. (284)

عن سعيد بن المسيب قال: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم) (2) . وقد روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار: (أن رسول الله ^ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ^ بالمدينة قبل أن يخرج) (3) ، وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: (أن رسول الله ^ تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما) ، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام. (296)

اختلف الناس قديمًا وحديثًا في مسألة أكل المحرم من الصيد، وأشكلت عليهم الأحاديث فيها، فقالت طائفة: إن للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد، وقالت طائفة: لحم الصيد حرام على المحرم بكل حال، وقالت طائفة: ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله، فأما ما لم يصده من أجله بل صاده لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم. قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب. وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وإذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل. (304)

(1) رواه البخاري (1838) .

(2) رواه البخاري (1837) ، ومسلم (1410) .

(3) الموطأ (771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت