أما المطيب من الأدهان، كدهن الورد، والبنفسج، والزنبق، والخيري، واللَّيْنُوفَر (1) ، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب؛ لأنه يتخذ للطيب، وتقصد رائحته، فكان طيبًا، كماء الورد. فأما ما لا طيب فيه، كالزيت، والشيرج (2) ، والسمن، والشحم، ودهن البان الساذج، فلا يحرم. (149)
لا يقصد المحرم شم الطيب من غيره بفعل منه، نحو أن يجلس عند العطارين لذلك، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها، فأما شمه من غير قصد، كالجالس عند العطار لحاجته، وداخل السوق، أو داخل الكعبة للتبرك بها (3) ، ومن يشتري طيبًا لنفسه وللتجارة ولا يمسه، فغير ممنوع منه؛ لأنه لا يمكن التحرز من هذا فعفي عنه. (150)
إن حمل على رأسه مكتلًا أو طبقًا أو نحوه فلا فدية عليه. (152)
يباح للمحرم تغطية وجهه، روي ذلك عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص ي، ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم، فيكون إجماعًا. (153)
المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه.
(1) اللَّيْنُوفَر ضرب من النبات ينبت في المياه الراكدة تظهر أوراقه وزهره على سطح الماء.
(2) الشيرج: دهن السمسم.
(3) قال المحقق: $هكذا قال /، مع أنه لا يجوز التبرك بالمخلوق؛ لا الكعبة ولا غيرها، وما صح من تبرك الصحابة ي بما انفصل من جسم الرسول ^ فهذا من خصائصه ^ حال حياته#.
الصحيح أن التبرك من خصائصه ^ حال حياته وبعد مماته، أي: يجوز التبرك بأثره المنفصل عنه ولو بعد مماته؛ كما ثبت في الصحيح وغيره: (أن أم سلمة ل كان عندها جلجل من فضة فيه شعر للنبي ^، فكان الناس يستشفون به فيشفون) ، والاستشفاء به نوع من التبرك، ولا يثبت بسند صحيح أنه بقي شيء من آثار النبي ^ إلى يومنا هذا .