ما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم، وما لا فلا، إلا شيئين: أحدهما: القمل. مختلف في قتله في الإحرام، وهو مباح في الحرم بلا اختلاف. الثاني: صيد البحر. مباح في الإحرام بغير خلاف، ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه. (180)
يضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد؛ لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع، فوجب ضمانه كالآدمي. (180)
من ملك صيدًا في الحل فأدخله الحرم، لزمه رفع يده عنه وإرساله، فإن تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه، كصيد الحل في حق المحرم. (180)
يضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة، كصيد الإحرام، والواجب عليهما جزاء واحد. نص عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل
أو الحرم. (181)
إذا رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم فقتله، أو أرسل كلبه عليه فقتله، أو قتل صيدًا على فرع في الحرم أصله في الحل، ضمنه. (181)
إن أمسك طائرًا في الحل، فهلك فراخه في الحرم، ضمن الفراخ، ولا يضمن الأم؛ لأنها من صيد الحل، وهو حلال. (182)
إن رمى من الحرم صيدًا في الحل، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدًا على غصن في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل، فلا ضمان عليه. (182)
لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش؛ لأنه بمنزلة الميت، ولا بأس بقطع ما انكسر ولم يَبِنْ؛ لأنه قد تلف، وهو بمنزلة الظفر المنكسر. (186)
لا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ولا ما سقط من الورق. نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع. (187)
يباح أخذ الكمأة (1) من الحرم، وكذلك الفقع؛ لأنه لا أصل له، فأشبه الثمرة. (188)
يجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان. (188)
(1) الكمأة والفقع: نبات يشبه البطاطس (البطاطا) ينبت في داخل الأرض، ويوجد في موسم الأمطار.