الصفحة 24 من 54

إذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه، فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه، وقيل: لا يحل إلا في الحرم، وهذا -والله أعلم- فيمن كان حصره خاصًا، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد؛ لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي ^ وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية، وهي من الحل. (196)

من يتمكن من البيت ويُصَدُّ عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة، ولا هدي عليه؛ لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر، فمع الحصر أولى، فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخر؛ لأن الأول لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها، وليس عليه أن يجدد إحرامًا. (199)

إذا تحلل المحصر من الحج، فزال الحصر وأمكنه الحج؛ لزمه ذلك إن كانت حجة الإسلام، أو كانت الحجة واجبة في الجملة؛ لأن الحج يجب على الفور. (200)

إن أحصر في حج فاسد فله التحلل؛ لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح فالفاسد أولى. فإن حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة، فله أن يقضي في ذلك العام، وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه المسألة. (200)

المحصر إذا عجز عن الهدي انتقل إلى صوم عشرة أيام ثم حل. (200)

إن نوى المحصر التحلل قبل الهدي أو الصيام، لم يتحلل، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يصوم؛ لأنهما أقيما مقام أفعال الحج، فلم يحل قبلهما، وليس عليه في نية الحل فدية؛ لأنها لم تؤثر في العبادة، فإن فعل شيئًا من محظورات الإحرام قبل ذلك فعليه فديته، كما لو فعل القادر ذلك قبل أفعال الحج. (201)

إن أحصر الحجاج بعدو وأذن لهم في العبور، فلم يثقوا بهم، فلهم الانصراف؛ لأنهم خائفون على أنفسهم، فكأنهم لم يأمنوهم، وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على إحرامهم؛ لأنه قد زال حصرهم. (202)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت