إن أحرمت المرأة بالحج الواجب، فحلف زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام، فليس لها أن تحج لأنها بمنزلة المحصر. قال أحمد /: «قال عطاء: الطلاق هلاكٌ، هي بمنزلة المحصر» ، لأن ضرر الطلاق عظيم؛ لما فيه من خروجها من بيتها، ومفارقة زوجها وولدها، وربما كان ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها، وهلاك سائر أهلها، ولذلك سماه عطاء هلاكًا. ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها، كان ذلك حصرًا، فههنا أولى. والله أعلم. (433)
ليس للوالد منع ولده من الحج الواجب، ولا تحليله من إحرامه، وليس للولد طاعته في تركه. (433)
للوالد منع ولده من الخروج إلى حج التطوع؛ فإن له منعه من الغزو، وهو من فروض الكفايات، فالتطوع أولى. (433)
إن أحرم الولد بحج تطوع بغير إذن والده لم يملك تحليله؛ لأنه واجب بالدخول فيه، فصار كالواجب ابتداءً، أو كالمنذور. (434)
الواجب من الهدي قسمان:
أحدهما: وجب بالنذر في ذمته.
الثاني: وجب بغيره، كدم التمتع، والقران، والدماء الواجبة بترك واجب، أو فعل محظور. (434)
جميع الهدي الواجب ضربان:
أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن يعينه بالقول، فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله.
الضرب الثاني: أن يعين الواجب عليه بالقول، فيقول: هذا الواجب علي. فإنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه، فإن عطب، أو سرق، أو ضل، لم يجزئه، وعاد الوجوب إلى ذمته.و إن ذبحه فسرق أو عطب فلا شيء عليه. (434)
إذا عطب الهدي المعين أو تعيب عيبًا يمنع الإجزاء، لم يجزئه ذبحه عما في الذمة؛ لأن عليه هديًا سليمًا ولم يوجد، وعليه مكانه، ويرجع هذا الهدي إلى ملكه فيصنع به ما شاء، من أكل أو بيع وهبة وصدقة وغيره. (434)
إن ضل الهدي المعين فذبح غيره ثم وجده، أو عين غير الضال بدلًا عما في الذمة، ثم وجد الضال، ذبحهما معًا. (436)