فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 79

-ومن آداب الدعاء: كراهية السجع [1] فيه. فلا ينبغي التكلف في الدعاء، ولا السجع فيه، وما كان من السجع في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فهو محمول على السجع غير المتكلف، قال ابن حجر: ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد:"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب" [2] . وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال: ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإن عهدت رسول الله رضي الله عنه واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب [3] .

-ومن آداب الدعاء: أن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تعجل الإجابة مانع من إجابة الدعاء. جاء ذلك مصرحًا به في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم. ما لم يستعجل"قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال:"يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" [4] .

فائدة: عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر" [5] .

(1) السجع: الكلام المقفى ... (أو) : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن. (لسان العرب(8/ 150) مادة: سجع.

(2) فتح الباري (11/ 143) .

(3) رواه البخاري (6337) .

(4) رواه البخاري (6340) ، ومسلم (2735) واللفظ له.

(5) رواه أحمد (10794) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت