فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 79

وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله"قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارهم، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص ... [1] .

-ومن آداب الدعاء: عدم الاعتداء فيه. قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) ] الأعراف 55 [. وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء"[2] . والاعتداء في الدعاء مانع من قبول وإجابة مطلوب الداعي، لأن الداعي سأل ما لا يجوز له سؤاله فكان معتديًا، والمعتدي غير محبوب من ربه بعيد من إجابة دعائه. قال ابن تيمية رحمه الله: وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات. وتارة يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب. ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدًا من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله. وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضًا في الدعاء ... [3] .

(1) شرح مسلم. المجلد التاسع (17/ 41) .

(2) رواه أحمد (16359) ، وأبو داود (96) وصححه الألباني.

(3) الفتاوي (15/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت