فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 79

والثاني: أنها أخر ساعة من يوم الجمعة. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر" [1] .

وللجمع بين ذلك أن يقال ما قاله ابن القيم: ... فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيرًا في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين، اهـ [2] .

قال ابن حجر: وهذا كقول ابن عبد البر: الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين. وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد، وهو أولى في طريق الجمع. وقال ابن المنير: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي إلى الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها. اهـ [3] .

ومن مواطن استجابة الدعاء: دعاء الصائم عند فطره. فله دعوة لا ترد، ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر ... الحديث" [4] .

(1) قال ابن حجر: رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعًا. اهـ. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

(2) زاد المعاد (1/ 394) .

(3) فتح الباري (2/ 489) .

(4) رواه الترمذي (3589) وقال:"حديث حسن"، ورواه ابن ماجه (1752) وصححه الألباني برقم (1432 - 1779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت