فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 876

فصل

كلام الله تعالى واحد وهو مع وحدته متضمن لجميع معاني الكلام كما أن علمه واحد وهو مع وحدته محيط بما لا يتناهى من المعلومات حتى لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وفهم ذلك غامض وتفهيمه على المتكلم لا على الأصولي

وأما كلام النفس في حقنا فهو يتعدد كما تتعدد العلوم

ويفارق كلامه كلامنا من وجه آخر وهو أن أحدا من المخلوقين لا يقدر على أن يعرف غيره كلام نفسه إلا بلفظ أو رمز أو فعل والله تعالى قادر على أن يخلق لمن يشاء من عباده علما ضروريا بكلامه من غير توسط حرف وصوت ودلالة ويخلق لهم السمع أيضا بكلامه من غير توسط صوت وحرف ودلالة ومن سمع ذلك من غير توسط فقد سمع كلام الله تحقيقا وهو خاصية موسى صلوات الله تعالى عليه وعلى نبينا وسائر الأنبياء وأما من سمعه من غيره ملكا كان أو نبيا كان تسميته سامعا كلام الله تعالى كتسميتنا من سمع شعر المتنبي من غيره بأنه سمع شعر المتنبي وذلك أيضا جائز ولأجله قال الله تعالى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ } [التوبة:6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت