فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 876

الشرعي فيكون انتفاؤه بطريق النطق لا بطريق الاقتضاء بل مثاله لا عمل إلا بنية ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما سبقت أمثلته في باب المجمل

وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به شرعا فقول القائل أعتق عبدك عني فإنه يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به لكن العتق المنطوق به شرط نفوذه شرعا تقدم الملك فكان ذلك مقتضى اللفظ

وكذلك لو أشار إلى عبد الغير وقال والله لأعتقن هذا العبد يلزمه تحصيل الملك فيه إن أراد البرد وإن لم يتعرض له لضرورة الملتزم

وأما مثال ما ثبت اقتضاء لتصور المنطوق به عقلا فقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [ النساء: من الآية23] فإنه يقتضي إضمار الوطء أي حرم عليكم وطء أمهاتكم لأن الأمهات عبارة عن الأعيان والأحكام لا تتعلق بالأعيان بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين فاقتضى اللفظ فعلا وصار ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال وكذلك قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: من الآية3] {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ } [ المائدة: من الآية1] أي الأكل ويقرب منه {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف: من الآية82] أي أهل القرية لأنه لا بد من الأهل حتى يعقل السؤال فلا بد من إضماره

ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار دون الاقتضاء والقول في هذا قريب

الضرب الثاني: ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ:

ونعني به ما يتسع اللفظ من غير تجريد قصد إليه فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويبني عليه

ومثال ذلك: تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر وأكثر الحيض بخمسة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت