10-سائل يقول إنه شاب يبلغ السابعة عشر من عمره ومنذ كان عمره اثني عشر أصيب بشلل نصفي ولازال به إلى الآن، وكما يصف نفسه حريص على دينه: يصوم شهر رمضان ويصوم أيام التطوع غالبًا، ولكنه منذ أصيب بهذا المرض ترك الصلاة رغم حرصه عليها سابقًا، والسبب هو إحساسه بما قد ينزل منه مما ينقض الوضوء إلى درجة أنه ركب له جهاز لتصريف بعض ما قد يخرج منه دون أن يتعرض جسمه لشيء منه، ولا يستطيع الاستغناء عن هذا الجهاز ولو لبضع دقائق مما يجعل عملية الوضوء بالنسبة له أمرًا شبه مستحيل، ولو صلى وهو بتلك الحالة لم يخل من الوساوس والشكوك في عدم قبول صلاته وعدم صحتها وهذا ما جعله يترك الصلاة رغم حرصه عليها وأسفه على تركها حتى إنه أحيانًا يشعر بضيق شديد وتعاسة شديدة تجعله يكره كل شيء، فبماذا تنصحونه نحو هذه الشكوك والوساوس ونحو ما يجب عليه بالنسبة للطهارة للصلاة ؟
إن الله سبحانه وتعالى أوجب الصلاة على المسلم المكلف مادام عقله ثابتًا ومادام إدراكه صحيحًا، ولكنه يصلي على حسب حاله واستطاعته لقوله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [ سورة البقرة: آية 286 . ] ، ولقوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن: آية 16 . ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 2/975 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ] ، فالمريض يصلي على حسب حاله كما قال صلى الله عليه وسلم: ( يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن ) [ رواه البيهقي في"السنن الكبرى" ( 2/307، 308 ) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وانظر"صحيح الإمام البخاري" ( 2/41 ) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه . ] .