1 ـ يقول الله تعالى في محكم التنزيل: { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا } [ سورة الحجرات: آية14 ] . ما معنى هذه الآية ؟ وهل هناك فرق بين الإيمان والإسلام ؟ وما هو ؟
الدين ثلاث مراتب . .
المرتبة الأولى: الإسلام . . وأعلى منها: الإيمان، وأعلى من الإيمان الإحسان . كما جاء ذلك في حديث جبريل - عليه الصلاة والسلام - حين سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذه المراتب، وأجابه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل مرتبة . . وفي النهاية قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: ( هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم ) .
وقد ذكرها مرتبة مبتدئًا بالأدنى ثم ما هو أعلى منه ثم ما هو أعلى منه . . . فالأعراب لما جاءوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أول دخولهم في الإسلام ادعوا لأنفسهم مرتبة لم يبلغوها . . . جاءوا مسلمين، وادعوا الإيمان وهي مرتبة لم يبلغوها بعد . . ولهذا رد الله عليهم بقوله: { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/36-38 ) . من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وهو جزء من حديث جبريل الطويل ] .
فهم في أول إسلامهم لم يتمكن الإيمان في قلوبهم وإن كان عندهم إيمان ولكن إيمانهم ضعيف أو إيمان قليل . . ويستفاد من قوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } أنه سيدخل في المستقبل، وليسوا كفارًا أو منافقين ولكنهم مسلمون ومعهم شيء من الإيمان لكنه قليل لم يستحقوا أن يسموا مؤمنين . لكنهم سيتمكن الإيمان في قلوبهم فيما بعد في قوله: { وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [ سورة الحجرات: آية 14 ] .