فهرس الكتاب
مما لا شك فيه أن ينبغي أن يكون الإمام على صفة لائقة من العلم ومن التقوى، ومن إتقان الصلاة، وأن يكون قدوة حسنة يقتدى به في الخير، لأن الإمام ضامن، كما في الحديث (28) فهو يتولى مسئولية عظيمة، ويتولى أداء فريضة عظيمة، ويقوم بعمل جليل، فينبغي أن يكون على مستوى جيد من العلم والعمل .
كما أن عليه أيضًا أن يهتم بأداء الصلاة على وجهها، ويحذر من العبث في أثناء الصلاة لأن هذا أمر لا يليق بالمصلي عمومًا إمامًا أو مأمومًا، والمصلي مطلوب منه الخشوع في الصلاة والطمأنينة . قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [ سورة المؤمنون: الآيتين 1، 2 . ] والسكون في الصلاة وعدم الحركة دليل على الخشوع، والحركة والعبث دليل على عدم الخشوع في الصلاة .
أما من حيث ما ذكر السائلون من أنه لا يجيد القراءة فكذلك ينبغي أن الإمام يكون على مستوى جيد في القراءة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/465 ) من حديث أبي مسعود الأنصاري . ] ، ولكن إذا كان لا يجيد التجويد في القراءة فهذا لا يؤثر على صحة الصلاة وإمامته صحيحة، ومادام أنه نُصِّب من قِبل المسؤولين إمامًا للمسجد فإنه لا ينعزل بذلك، وإنما تبطل صلاته لو لحن لحنًا يحيل المعنى في قراءة الفاتحة، أو ترك منها تشديدة أو حرفًا فإنه بذلك لا تصحُّ إمامته إلا بمن هو مثله، أما بالنسبة للتكميلات في القراءة وتجويد القراءة على المستوى الرفيع فهذا إن حصل فشيء طيب، وإن لم يحصل فإن الصلاة تصح بدونه .
وأما اعتزالكم المسجد فلا أرى له مبررًا إلا إذا كان هذا الإمام يلحن لحنًا بغير المعنى أو كان هذا الإمام فاسقًا يرتكب شيئًا من الكبائر، أما مادامت المسألة التي تلاحظ عليه أنه لا يجيد القراءة الإجادة الراقية فهذا لا يقتضي أن تعتزلوا المسجد .