الصفحة 15 من 1338

15 ـ ما المقصود بالتوكل ؟ وما حقيقته ؟ وهل التوكل على الله يكون في الشدائد فقط ؟ أم هو في كل الأمور ؟ وما ردكم على من يفهم التوكل بمعنى التواكل وعدم بذل الأسباب ؟

* التوكل لغة هو الاعتماد والتفويض؛ فالتوكل على الله سبحانه هو الاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه .

وهو فريضة يجب إخلاصه لله: قال الله تعالى: { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ المائدة: 23 . ] ، وقال تعالى: { إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [ يونس: 84 . ] ؛ فجعل التوكل شرطًا للإيمان والإسلام، مما يدل على أهميته؛ فهو أجمع أنواع العبادة، وأعلى مقامات التوحيد وأعظمها وأجلها؛ لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة .

والتوكل على الله سبحانه يكون في جميع الأمور لا في بعض الأحوال .

وليس معنى التوكل على الله إهمال الأسباب؛ فإن الله أمر بالتوكل وأمر باتخاذ الأسباب، فقال تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ } [ الأنفال: 60 . ] ، وقال تعالى: { خُذُواْ حِذْرَكُمْ } [ النساء: 71 . ] ، لكن لا يعتمد على الأسباب في حصول النتائج .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم المتوكلين، وكان يحمل السلاح، ويلبس الدروع، ويضع المِغْفَرَ على رأسه صلى الله عليه وسلم (13) .

ولما كان أناس يحجون، ولا يأخذون معهم الزاد، ويصبحون عالة على غيرهم، ويسمون أنفسهم بالمتوكلين؛ أنزل الله تعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } [ البقرة: 197 (14) ] .

ولهذا قيل: الاعتماد على الأسباب شرك، وترك الأسباب قدح في الشريعة، لا تجعلوا توكلكم عجزًا، ولا عجزكم توكلًا، بل إن الجنة لا تحصل إلا بسبب، وهو العمل الصالح . والله أعلم .

16 ـ كيف يكون الإنسان متوكلًا على الله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت