الصفحة 152 من 1338

نعم؛ أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وقال: ( لا يبقى في جزيرة العرب دينان ) [ رواه الإمام مالك في"الموطأ" ( 2/892-893 ) بنحوه، وانظر:"صحيح مسلم" ( 3/1258 ) (7) ] ، وقد نفَّذ هذا الأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (8) ، وذلك لأنَّ الجزيرة هي مصدر الدِّين الحقّ، الذي هو دين الإسلام؛ فلا يليق أن يبقى فيها ويصدر منها دينٌ غيره .

160 ـ هل يجوز دخول الخادمات والسَّائقين غير المسلمين الجزيرة العربيَّة ؟

هذا لا يجوز، دخول الكفَّار إلى الجزيرة العربيَّة؛ بمعنى أنَّنا نستقدمُهم ونولِّيهم أمورنا وسرائرنا، ونُطلِعُهُم على أحوالنا؛ هذا لا يجوزُ؛ لأنهم أعداءٌ؛ فاستقدام الأيدي العاملة من الكفرة هذا أمر لا يجوز، وذلك لأمور:

الأمر الأول: أن هذا إعانة للكفَّار على المسلمين، والله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ } ؛ يعني: من غيركم؛ يعني: من الكفَّار، { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [ آل عمران: 118 . ] ؛ ففي إعطائنا أموالنا لهم تقوية لهم على كفرهم وإعانة لهم .

وثانيًا: أن في استقدامهم إلى بلاد المسلمين أثرًا سيِّئًا على المسلمين وعلى أولاد المسلمين، وهو مما يمكِّنُ الكفَّار من بثِّ شرورهم وسمومهم بين المسلمين .

والأمر الثالثُ: أننا نحرُمُ إخواننا المؤمنين من الأيدي العاملة التي هي بحاجة إلى هذه الأموال .

فالواجب على من يريد استقدام عمَّالٍ أن يستقدم من المسلمين؛ لِمَا في ذلك من المصالح العظيمة؛ إعانةً لإخواننا المسلمين؛ وأمنًا لشرِّ أعدائنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت