الصفحة 160 من 1338

وهذا فيه خطورة عظيمة على المسلم، وفيه ضرر عاجل وآجل .

أما ما ذكر السائل من أن أقارب جرى بينهم من القطيعة ما وصفه، حتى إن بعضهم لا يُكلِّم بعضًا، ويقول إذا نصح: أنا لا أقدر على السيطرة على قلبي، وربما يبالغ فيقول: إن كان دخول الجنة لا يحصل إلا عن طريق فلان؛ فأنا لا أريدها . هذا كله من الكلام الفظيع، وكله من مجاراة الشيطان والهوى .

فيجب التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وصلة ما بينهم، وأن لا يتمادوا مع عدوهم الشيطان، لا سيما إذا كان بينهم رابطة عائلية؛ كما في السؤال أن أحدهم معه أخت الآخر، فهذا أيضًا يؤثِّر على زوجاتهم ويؤثِّر على ذرياتهم، فينشأ الجميع متقاطعين متعادين فيما بينهم، والخطر في هذا عظيم، والواجب التوبة إلى الله سبحانه وتعالى .

وكما في الحديث الذي ذكره السائل: ( لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاث ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 4/1984 ) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه . ] ؛ فالهجر - وهو ترك الكلام مع الشخص أو ترك زيارته أو الاتصال به - لا يحل فوق ثلاث، وأما إن كان لأجل دينه من أنه عاص لله ورسوله، ونُصِح، ولم يمتثل؛ فالهجر في حقه إذا كان يزجره عن المعصية ويؤثر فيه فإنه يكون واجبًا، ولو زاد على ثلاثة أيام، حتى يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا من حقوق الإسلام: أن يُهجَرَ العصاة الذين أبوا أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى حتى يتوبوا .

وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خُلِّفُوا خمسين يومًا، حتى نزلت توبة الله عليهم (9) .

أما الهجر من أجل أمر من أمور الدنيا أو لأجل ضغينة في النفوس؛ فإنه حرام إذا زاد عن ثلاثة أيام؛ كما في الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت