الصفحة 175 من 1338

هذا منهج الدَّعوة الملخَّصُ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن سار على هذا المنهج؛ فهو الدَّاعية إلى الله حقًّا، ومن خالف هذا المنهج؛ فإنه ليس داعيةً إلى الله، وإنما هو داعية لما أراد من الأمور الأخرى؛ فلا بدَّ من هذا المنهج .

والمنهج في الإسلام واحد، لا مناهج في الإسلام؛ قال تعالى: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } [ الفاتحة: 6، 7 . ] ؛ هذا منهج الإسلام، وهذه المناهج الأخرى، وقال سبحانه: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام: 153 . ] .

ليس في الإسلام إلا منهج واحد؛ منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي سار عليه السَّلف الصَّالح من الصَّحابة والتَّابعين ومن جاء بعدهم من الدُّعاة والمجدِّدين لدين الله، منهج واحدٌ، لا انقسام فيه ولا اختلاف .

وعلامة هذا المنهج أنَّ الذين عليه لا يختلفون، بل يكونون جماعة واحدة، لا يختلفون فيها، بل يكونون مع الذين أنعم الله عليهم من النّبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وعلامة المناهج المنحرفة وجود الاختلافات بين أهلها، والعداوة بين أهلها، والنِّزاع بين أهلها؛ فهذا هو الفارق .

الواجب أن نكون على منهج واحد، منهج الكتاب والسُّنَّة وسلف هذه الأمة، وهو المنهج الصَّحيح الذي يجب أن نسير عليه في دعوتنا إلى الله، وفي عملنا، وفي علمنا، وفي جميع أمورنا، لو أخذنا بهذا؛ لم يحصل اختلافٌ، ولم يحصل عداوات، ولم يحصل تفرُّقٌ، إنما يحصل التَّفرُّقُ من مخالفة هذا المنهج، والتماس مناهج أخرى، هذا هو الذي يوجب التفرق واختلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت