الصفحة 179 من 1338

والله تعالى يقول: { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة: 122 . ] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مَن يُرِد الله به خيرًا؛ يُفَقِّههُ في الدِّين ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 1/25، 26 ) من حديث معاوية رضي الله عنه . ] ؛ فمفهوم الحديث أن الذين لا يريد الله به خيرًا لا يفقهه في الدين؛ فهذا الذي يقول: لا تتعلموا العقيدة ! يقول: لا تتفقهوا في الدين ! وهذا إما جهل وإما تضليل .

177 ـ كيف تنعكس العقيدة على حياة المسلم وتصرُّفاته ؟

كما أشرنا؛ إذا صحَّت العقيدة؛ صحَّت أعمال المسلم؛ لأنَّ العقيدة الصحيحة تحمل المسلم على الأعمال الصَّالحة، وتوجِّهه إلى الخير والأفعال الحميدة، وإنه إذا شهد أن لا إله إلا الله شهادة مبنيَّة على علم ويقين ومعرفة لمدلولها؛ توجه إلى الأعمال الصَّالحة؛ لأنَّ شهادة أن لا إله إلا الله ليست مجرَّد لفظ يقال باللسان، بل هي إعلان للاعتقاد والعمل، ولا تصحُّ هذه الشَّهادة، ولا تنفع؛ إلا إذا قام بمُقتضاها من الأعمال الصَّالحة، فأدَّى أركان الإسلام وأركان الإيمان وما زاد على ذلك من أوامر الدِّين وشرائعه وسننه ومكمِّلاته .

178 ـ إضافةً لحالة التردِّي تعيش الأمة الإسلاميَّة حالة اضطراب فكري، خصوصًا فيما يتعلَّق بالدِّين؛ فقد كثُرت الجماعات والفرق الإسلاميَّة التي تدَّعي أنَّ نهجها هو المنهج الإسلاميُّ الصَّحيح الواجب الاتِّباع، حتى أصبح المسلم في حيرة من أمره؛ أيَّها يتَّبعُ ؟ وأيها على الحق ؟

التّفرُّق ليس من الدين، لأن الدِّين أمرنا بالاجتماع، وأن نكون جماعة واحدة وأمَّة واحدة على عقيدة التَّوحيد وعلى متابعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت