الصفحة 181 من 1338

فهذه الجماعات وهذا التفرُّقُ الحاصل على السَّاحة اليوم لا يُقِرُّهُ دين الإسلام، بل ينهى عنه أشدَّ النَّهي، ويأمر بالاجتماع على عقيدة التَّوحيد، وعلى منهج الإسلام؛ جماعة واحدة، وأمة واحدة؛ كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بذلك .

والتفرُّقُ وتعدُّدُ الجماعات وإنما هو من كيد شياطين الجنِّ والإنس لهذه الأمة؛ فما زال الكفَّارُ والمنافقون من قديم الزَّمان يدسُّونَ الدَّسائس لتفريق الأمَّة؛ قال اليهود من قبل: { آمِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ آل عمران: 72 . ] ؛ أي: يرجع المسلمون عن دينهم إذا رأوكم رجعتم عنه، وقال المنافقون: { لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا } [ المنافقون: 7 . ] ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة: 107 . ] .

179 ـ هناك من يتساهل في أهمِّيَّة العقيدة، ويرى أن الإيمان يكفي؛ هل لكم في بيان أهمِّيَّة العقيدة للمسلم، وكيف تنعكس عليه في حياته وفي علاقاته مع نفسه ومجتمعه ومع غيره المسلمين ؟

إنَّ تصحيح العقيدة هو الأصل؛ لأنَّ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هي أوَّل أركان الإسلام، والرُّسل أول ما تدعوا الأمم إلى تصحيح العقيدة؛ لأجل أن تنبني عليها سائر الأعمال من العبادات والتّصرُّفات، ودون تصحيح العقيدة لا فائدة من الأعمال .

قال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ الأنعام: 88 . ] ؛ أي: لبطلت أعمالُهم .

وقال سبحانه وتعالى: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } [ المائدة: 72 . ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت