الصفحة 196 من 1338

عالمُ الطّبِّ وعالم الكيمياء وعالم الاختراع . . . إذا كان معه علم من الشريعة؛ فإن هذا يزيده خيرًا بلا شكٍّ، وهذا جمع بين المصلحتين: العلم الشرعيِّ، والعلم الذي ينفع به مجتمعَهُ .

أما إذا كان عنده العلوم الدُّنيويَّة فقط؛ فهذا لا يستفيد منها إلا المادّة، ولا تفيده خشية الله عز وجل، بل ربما تفيده غفلة عن الله؛ فالعلم الدّنيويُّ لا بدَّ أن يوجَّه بالعلم الشّرعيّ؛ ليُستفاد منه، وإلا أصبح ضررًا .

194 ـ ما رأي فضيلتكم فيمن يتعلَّمُ من المسلمين الطِّبَّ والمخترعات الحديثة بقصد إغناء المسلمين عن الحاجة إلى الكفّار والمشركين ؟

لا بأس في ذلك، ويؤجَرُ عليه، لكن بشرط أن يكون قد تعلّم من دينه ما يحتاج إليه؛ فلا بدّ أن يتعلّم أولًا أمور الدين الضّروريَّة، التي لا يُعذَرُ أحدٌ بتركها، ثم يتعلّم بعد ذلك أمور الطبّ وغيرها من العلوم، أما أن يُقبِلَ على أمور الطّبّ والعلوم الأخرى وهو يجهل أمر دينه؛ فهذا لا يجوز .

195 ـ كثيرًا ما يتفق رأي من يُوصَفُون بالعلمانية، مع رأي السّلفيين في بعض الأمور ؟ مثل الموقف من بعض الجماعات التي اتخذت العنف وسيلةً للإصلاح، والموقف من غلبة المصالح الشخصية في اشتعال الحروب، والموقف من تكلف بعض الشباب ؟ فما تعليقكم ؟

الواجب أن نتمسك بالمنهج الحق المُستمد من الكتاب والسنة والذي كان عليه سلفنا الصالح؛ قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة: 100 . ] ، وإذا وافقنا على بعض ذلك أحد من العلمانيين أو غيرهم؛ فذلك لا يصرفنا عنه، ولا نتركه من أجلهم، وإنما يعتبر هذا شهادة من أعدائنا على صحة ما نحن عليه، وقد قيل: الحق ما شهدت به الأعداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت