فهرس الكتاب
ربّما يكون إنكار المنكر منكرًا؛ كما قال ذلك شيخ الإسلام رحمه الله (2) ، وذلك إذا أنكر المنكر بطريقة غير شرعيَّةٍ؛ فإنّ الإنكار نفسه يكون منكرًا؛ لما يولِّدُ من الفساد، وكذلك النَّصيحة ربَّما نسمِّيها فضيحة ولا نسمِّيها نصيحة، نسمِّيها تشهيرًا، نسمِّيها إثارة، ونسمِّيها زيادة شرٍّ وفتنة، إذا جاءت بغير الطّريق الشرعيِّ المأمور به .
224 ـ نقطة أخيرة أريد أن أستوضحها في هذه المسألة، وهي تتعلَّق بالمفتئت ( المتعدِّي ) على حق السُّلطان؛ ما حكم من نفَّذ حدًّا على أحد من الناس؛ فهناك من يدَّعي بأن ليس للسُّلطان أكثر من السّجن ؟
لا يجوز الافتئاتُ على السُّلطان والتّعدِّي على صلاحيَّات سلطان المسلمين، ومن قتل أحدًا بغير حكم شرعيٍّ، وإنما قتله بموجب رأيه هو؛ فهذا يقام عليه القِصاصُ إذا طالب وليُّ المقتول؛ إلا إذا ثبت شرعًا أنَّ المقتول مرتدٌّ عن الإسلام؛ فلا قصاص عليه، لكن للسُّلطان أن يؤدِّبَه لتعدِّيه على صلاحيَّاته بما يراه رادعًا .
225 ـ ماذا عن الحدِّ تعزيرًا ؟
أحيانًا يصلُ التّعزير إلى القتل، إذا رأى وليُّ أمر المسلمين أنّ هذا المفسد لا يندفع شرُّه إلا بالقتل؛ فإنه يقتُلُه .
226 ـ الدّين النّصيحة، والنّصيحة أصلٌ من أصول الإسلام، ومع هذا نجد بعض الإشكال فيما يتعلَّق بمعنى النّصيحة لولاة الأمر، وحدودها، وكيف تُبذلُ ؟ وكيف يُتدرَّجُ ؟ ومن أبرز الإشكالات تلك المتعلِّقة بالتَّغيير باليد؛ هل لكم في إيضاح هذه المسألة ؟
النبي صلى الله عليه وسلم وضَّح هذا وقال: ( الدِّينُ النَّصيحةُ ) . قُلنا: لِمَن ؟ قال: ( لله، ولكتابه،ولرسوله، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/74 ) من حديث تميم الداري رضي الله عنه . ] .