الصفحة 23 من 1338

هذا الحديث فيه من الغرابة كما ذكر السائل من أنه شرع قراءة الفاتحة في غير القيام في الركوع أو في السجود، وتكرار ذلك، وأيضًا في السؤال بمعاقد العز من العرش وغير ذلك، وكلها أمور غريبة، فالذي ينبغي للسائل أن لا يعمل بهذا الحديث، وفي الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا إشكال فيها، وفيها من نوافل العبادات والصلوات والطاعات، ما فيه الخير والكفاية إن شاء الله .

وأما ما ذكر من أن فلانًا جربه فوجده صحيحًا، وفلانًا جربه فوجده صحيحًا؛ هذا كله لا يدل على صحة الحديث، فكون الإنسان يُجرِّب الشيء ويحصل له مقصوده لا يدل على صحة ما قيل فيه أو ما ورد فيه؛ لأنه قد يصادف حصول هذا الشيء قضاءً وقدرًا، أو يصادف ابتلاءً وامتحانًا للفاعل، فحصول الشيء لا يدل على صحة ما ورد به .

22 ـ هناك أناس يدعون بدعاء يعتقدون أنه يشفي من مرض السُّكر، وهو كما يلي: الصلاة والسلام عليكم وعلى آلك يا سيدي يا رسول الله ! أنت وسيلتي، خذ بيدي، قلَّت حيلتي، فأدركني . ويقول هذا القول: يا رسول الله ! اشفع لي . وبمعنى آخر: ادع الله يا رسول الله لي بالشفاء . فهل يجوز أن يردد هذا الدعاء ؟ وهل فيه فائدة كما يزعمون ؟ أرشدونا بارك الله فيكم .

هذا الدعاء من الشرك الأكبر؛ لأنه دعاء للرسول صلى الله عليه وسلم، وطلب لكشف الضرر والمرض من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى؛ فطلبه من غير الله شرك أكبر، وكذلك طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم بعد موته، هذا من الشرك الأكبر؛ لأن المشركين الأولين كانوا يعبدون الأولياء، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فالله سبحانه وتعالى عاب ذلك عليهم، ونهاهُم عن ذلك !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت