الصفحة 233 من 1338

من قال ذلك؛ فالعيب فيه هو وليس في الخطباء . الخطباء إذا دعوا لولاة الأمور؛ فهم على السنة ولله الحمد؛ لأن الدعاء لولاة الأمور من النصيحة لهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدِّينُ النَّصيحةُ ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/74 ) من حديث تميم الداري رضي الله عنه . ] ، ومن النّصيحة وأعظم النصيحة الدعاء للمسلمين ولولاة أمورهم، هذا من أعظم النصيحة .

والإمام أحمد رحمه الله كان يُعذِّبُ من قبل الوالي، فيُضرَبُ ويُجَرُّ، ومع هذا كان يقول: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، وذلك لأن السلطان إذا صلح؛ أصلح الله به البلاد والعباد، فالدعاء لولاة الأمور أمر مستحب موافق للسنة وعمل المسلمين، وما زال المسلمون يدعون لولاة الأمور على المنابر، يدعون لهم بالصلاح والهداية، ولا ينكر هذا إلا جاهل أو مغرض يريد الفتنة بين المسلمين، وإذا كان الكافر يُدعى له بالهداية؛ فكيف لا يُدعى للمسلم بالهداية والصلاح .

230 ـ العلاقة بولي الأمر حددها الإسلام دون شك؛ فهل نستطيع القول: إن له حقوقًا ملزمة لا يجوز للمسلم تجاوزها، كما أن للوالد حقًا لا يجوز تجاوزه ؟

لولي أمر المسلمين حق الطاعة بالمعروف؛ لقوله تعالى: { أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } [ النساء: 59 . ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( على المرء المسلم السَّمع والطَّاعةُ ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 3/1469 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنه . ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فعليكم بتقوى الله والسَّمع والطّاعة وإن تأمَّر عليكم عبد ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 4/126، 127 ) ، ورواه أبو داود في"سننه" ( 4/200 ) ، ورواه الترمذي في"سننه" ( 7/319، 320 ) ؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه . ] ، ومَن لم يُطِع ولي الأمر فقد عصى الله ورسوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت